ابن قيم الجوزية
311
الطب النبوي
( ففي هذا الحديث ) : إلقاء العالم المسائل على أصحابه وتمرينهم ، واختبار ما عندهم . ( وفيه ) : ضرب الأمثال والتشبيه . ( وفيه ) ما كان عليه الصحابة : من الحياء من أكابرهم وأجلائهم ، وإمساكهم عن الكلام بين أيديهم . ( وفيه ) : فرح الرجل بإصابة ولده وتوفيقه للصواب . ( وفيه ) : أنه لا يكره للولد أن يجيب بما عرف بحضرة أبيه ، وإن لم يعرفه ( 1 ) الأب . وليس في ذلك إساءة أدب عليه . ( وفيه ) ما تضمنه تشبيه المسلم بالنخلة : من ( 2 ) كثرة خيرها ، ودوام ظلها ، وطيب ثمرها ، ووجوده على الدوام . وثمرها يؤكل رطبا ويابسا وبلحا ويانعا . وهو غذاء ودواء ، وقوت وحلوى ، وشراب وفاكهة . وجذوعها للبناء والآلات والأواني . ويتخذ من خوصها : الحصر والمكاتل والأواني والمراوح ، وغير ذلك . ومن ليفها : الحبال والحشايا ، وغيرها . ثم آخر شئ ( 3 ) : نواها علف للإبل ، ويدخل في الأدوية والاكحال . ثم جمال ثمرتها ونباتها ، وحسن هيأتها ، وبهجة منظرها ، وحسن نضد ثمرها وصنعته وبهجته ، ومسرة النفوس عند رؤيته . فرؤيتها مذكرة لفاطرها وخالقها وبديع صنعته ، وكمال قدرته ، وتمام حكمته . ولا شئ أشبه بها من الرجل المؤمن : إذ هو خير كله ، ونفع ظاهر وباطن . وهى الشجرة التي حن جذعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما فارقه : شوقا إلى قربه وسماع كلامه ( 4 ) . وهى التي نزلت تحتها مريم لما ولدت عيسى . وقد ورد في حديث - في إسناده نظر - : " أكرموا عمتكم النخلة : فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم " ( 5 ) .
--> ( 1 ) كذا بالزاد . وهو الظاهر . وبالأصل : يعرف . ( 2 ) كذا بالأصل . وبالزاد : وكثرة . والظاهر أنه تحريف . ( 3 ) بالأحكام : " شئ منها نواها ، يستعمل في الأدوية والاكحال . . . وينتفع به علفا " . ( 4 ) راجع في هذا المقام : آداب الشافعي ( ص 83 و 330 ) . ( 5 ) راجع : الاحكام 2 / 111 ، والفتح الكبير 1 / 227 .